العيني

66

عمدة القاري

مقدار الصاع والمد . قوله : ( احصى ) ، بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد ، ومعناه : احفظي عدد كيلها . وفي رواية سليمان : ( إحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى ) . وأصل الإحصاء العد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة ، فكانوا يضبطون العدد بالحصى . قوله : ( أما إنها ) أما ، بفتح الهمزة بالتخفيف ، وهي حرف استفتاح بمنزلة أَلاَ ، ويكون بمعنى : حقا . قوله : ( ستهب الليلة ) ، زاد سليمان : ( عليكم ) ، وستهب ، بضم الهاء والسين فيه علامة الاستقبال ، وأصله من : هب يهب ، ككب يكب ، وهذا الباب إذا كان متعديا يكون عين الفعل فيه مضموما إلاَّ : حبه يحبه ، فإنه مكسور . وأحرف نادرة جاء فيها الوجهان إذا كان لازما مثل : ضل يضل . قوله : ( فليعقله ) أي : يشده بالعقال ، وهو الحبل ، وفي رواية سليمان : ( فليشد عقاله ) ، وفي رواية ابن إسحاق في ( المغازي ) : عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عباس بن سهل : ( ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلاَّ ومعه صاحب له ) . قوله : ( بجبل طي ) ، وفي رواية الكشميهني : ( بجبلي طي ) ، وفي رواية : ( فحملت الريح حتى ألقته بجبلي طيء ) ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب : ( فلم يقم فيها أحد غير رجلين ألقتهما بجبلي طيء ) ، وفيه نظر تبينه رواية ابن إسحاق ، ولفظه : ( ففعل الناس ما أمرهم إلاَّ رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته فإنه خنق على مذهبه ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألم أنهكم أن يخرج رجل إلاَّ ومعه صاحب له ؟ ثم دعى الذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين قدم من تبوك ) . وأما جبلا طيء فقد ذكر الكلبي في كتابه ( أسماء البلدان ) أن سلمى بنت حام بن حمى بن برارة من بني عمليق كانت لها حاضنة يقال لها العوجاء ، وكانت الرسول بينها وبين أجأ بن عبد الحي من العماليق ، فعشقها فهرب بها وبحاضنتها إلى موضع جبل طييء ، وبالجبلين قوم من عاد ، وكان لسلمى أخوة فجاؤوا في طلبها فلحقوهم بموضع الجبلين ، فأخذوا سلمى فنزعوا عينها ووضعوها على الجبل ، وكتف أجأ ، وكان أول من كتف ووضع على الجبل الآخر ، فسمي بها الجبلان ، أجأ وسلمى . وقال البكري : أجأ ، بفتح أوله وثانيه على وزن فعل يهمز ولا يهمز ويذكر ويؤنث ، وهو مقصور في كلا الوجهين من همزه وترك همزه . وقال بعضهم : ويقال : إن الجبلين سميا باسم رجل وامرأة من العماليق ، قلت : الكلبي قد سماهما كما ذكرنا . قوله : ( ملك أيلة ) ، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وباللام : اسم بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام . قلت : أيلة على وزن : فعلة ، مدينة على شاطىء البحر في منصف ما بين مصر ومكة ، شرفها الله تعالى ، سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وقد روى أن أيلة هي القرية التي كانت حاضرة البحر . وفي ( التلويح ) : وملك أيلة اسمه يوحنا بن روبة ، وفي رواية سليمان عند مسلم : ( وجاء رسول ابن العلما صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى له بغلة بيضاء ) . قلت : يوحنا ، بضم الياء آخر الحروف وسكون الواو وفتح الحاء المهملة وتشديد النون مقصور . وروبة ، بضم الراء وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء ، والظاهر أن علما اسم يوحنا ، واسم البغلة : دلدل . قوله : ( وكتب له ببحرهم ) ، أي : ببلدهم ، والمراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر ، ويروى : ( ببحرتهم ) ، أي : ببلدتهم ، وقيل : البحرة الأرض ، كان ، صلى الله عليه وسلم ، أقطع هذا الملك من بلاده قطائع ، وفوض إليه حكومتها ، وذكر ابن إسحاق الكتاب ، وهو بعد البسملة : ( هذه أمنة من الله ومن محمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ، ومحمد النبي ) ، وساق بقية الكتاب . قوله : ( كم جاء حديقتك ) أي : قدر ثمر حديقتك ؟ وفي رواية مسلم : ( فسأل المرأة عن حديقتها : كم بلغ ثمرها ؟ ) . قوله : ( قالت عشرة أوسق ) ، بنزع الخافض ، أي جاء بمقدار عشرة أوسق ، أو نصب على الحال ، ويجوز أن يعطى لقوله : جاء ، حكم الأفعال الناقصة ، فيكون عشرة خبرا له ، والتقدير : جاءت عشرة أوسق . قوله : ( خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، خرص ، مصدر بالنصب على أنه بدل من قوله : ( عشرة أوسق ) ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد خرصها عشرة أوسق لما جاء وادي القرى ، أو عطف بيان لعشرة ، ويجوز الرفع في عشرة وفي خرص ، والتقدير : الحاصل عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجوز الرفع في : خرص ، وحده على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أي : العشرة خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فلما قال ابن بكار ) كلمة : فلما ، مقول ابن بكار ، وهو سهل